عمران سميح نزال

117

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

قال ابن كثير : ( قد علم اللّه تعالى شفقة رسوله صلى اللّه عليه وسلم على أمته ونصحه لهم فجعله أولى بهم من أنفسهم وحكمه فيهم كان مقدّما على اختيارهم لأنفسهم كما قال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . وفي الصحيح « والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين » . وفي الصحيح أيضا أن عمر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه واللّه لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي فقال « لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك » فقال يا رسول اللّه واللّه لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي فقال « الآن يا عمر » ولهذا قال تعالى في هذه الآية النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . . وقوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام . . وقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ أي في حكم اللّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ أي : القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار ، وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم كما قال ابن عباس وغيره : كان المهاجر يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه ، للأخوّة التي آخى بينهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكذا قال سعيد بن جبير وغير واحد من السلف والخلف . وقد أورد فيه ابن أبي حاتم حديثا عن الزبير بن العوام فقال حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي بكر المصعبي من ساكني بغداد عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال أنزل اللّه عز وجل فينا خاصة معشر قريش والأنصار وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ وذلك أنّا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم ووارثناهم فآخى أبو بكر رضي اللّه عنه خارجة بن زيد ، وآخى عمر رضي اللّه عنه فلانا ، وآخى عثمان رضي اللّه عنه رجلا من بني زريق بن سعد الزّرقي ويقول بعض الناس غيره ،